حادث قطار آدموز: كسور في السكة، أسئلة السلامة، ومأساة لا تحتمل التأجيل

  • بتاريخ : يناير 20, 2026 - 4:29 م
  • الزيارات : 137
  •   مستور مريم: 

    _لا يزال الحادث المأساوي الذي عرفته منطقة آدموز بإقليم قرطبة الاسبانية ،يلقي بظلاله الثقيلة على الشارع الإسباني، بعدما أسفر عن وفاة 40 شخصًا وإصابة أكثر من 150 آخرين، في واحدة من أكثر الكوارث الدموية التي عرفها النقل السككي في السنوات الأخيرة.

     مأساة إنسانية أعادت إلى الواجهة بقوة أسئلة السلامة، وحدود المسؤولية، ونجاعة المنظومة التقنية التي يُفترض أنها تحمي أرواح المسافرين.

    في هذا السياق، أكد وزير النقل والتنقّل المستدام الإسباني، أوسكار بوينتي، أن وزارة النقل فتحت تحقيقًا معمقًا لمعرفة ما إذا كانت كسور في سكة الحديد تقف وراء الحادث. وأوضح أن الكسر في القضيب الحديدي لا يقتصر على جزء معزول، بل تم رصد عدة كسور ممتدة على طول يتراوح بين 200 و300 متر في موقع الحادث، وهو ما يمنح التحقيق بعدًا أكثر تعقيدًا وخطورة.

    بوينتي، وفي تصريحات إعلامية لقناتي «لا سيكستا» و«لا 2» نقلتها وكالة «أوروبا برس»، شدد على أن الصور المتداولة لعناصر الحرس المدني لا تمثل سوى البداية، موضحًا أن هذه الكسور قد تكون سببًا في الحادث كما قد تكون نتيجة له، وهو ما لم يُحسم بعد من قبل الفرق التقنية والقضائية.

    أما الفرضية المتداولة بشأن احتمال وجود خلل في لحام السكة، فقد وصفها الوزير بأنها «مجرد فرضية من بين فرضيات عدة»، معتبرًا أن الجزم بها في الوقت الحالي أمر «غير قابل للتأكيد»، خاصة في ظل صعوبة تحديد ما إذا كان الجزء المكسور من السكة موجودًا قبل خروج القطار عن مساره أم نتج عن قوة الاصطدام.

    وفي محاولة لنفي بعض السيناريوهات المتداولة، استبعد بوينتي أن يكون الخطأ البشري أو السرعة المفرطة سببًا في الحادث، مؤكدًا أن قطار شركة «إيريو» كان جديدًا وخضع مؤخرًا لفحوصات تقنية دورية، كما أشار إلى أن ثلاثة قطارات أخرى مرت من نفس المقطع خلال العشرين دقيقة التي سبقت الحادث دون تسجيل أي خلل.

    غير أن هذه المعطيات التقنية، رغم أهميتها، لم تُنهِ حالة القلق والغضب في أوساط الرأي العام، خاصة مع تجدد النقاش حول منظومة السلامة داخل القطارات، وعلى رأسها مسألة غياب أحزمة الأمان، التي تؤكد الهيئات الأوروبية والدولية أنها غير موصى بها، معتبرة أن تصميم القطارات يعتمد على امتصاص الصدمات وحماية “الحيّز الحيوي” للراكب.

    لكن حادث آدموز، بحصيلته الثقيلة، يطرح سؤالًا جوهريًا: هل تكفي النصوص والمعايير الحالية لضمان السلامة في كل السيناريوهات؟ أم أن المأساة كشفت فجوة بين ما هو منصوص عليه نظريًا وما يفرضه الواقع العملي؟

    وبينما تتواصل التحقيقات، أعلن وزير النقل أن الثاني من فبراير يُعد التاريخ المرجّح لإعادة فتح خط مدريد-الأندلس بشكل طبيعي. وحتى ذلك الحين، تعمل شركة «أديف» على استعادة تشغيل أحد المسارين على الأقل، بسرعة منخفضة جدًا، في انتظار استكمال إصلاح المسار الثاني.

    حادث آدموز ليس مجرد خلل تقني قيد التحقيق، بل جرس إنذار حقيقي يدعو إلى مراجعة شاملة لثقافة السلامة، وصيانة البنية التحتية، وآليات الوقاية والاستباق. فخلف الأرقام، هناك أرواح أُزهقت، وعائلات مكلومة، وسؤال واحد يفرض نفسه بإلحاح:

    كيف نضمن ألا تتحول هذه المأساة إلى سابقة تتكرر؟